القاضي عبد الجبار الهمذاني
159
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في القرآن ، وفيما أداه الرسول ، صلى اللّه عليه ، وإنما هو اختلاف في بعض الأحكام . . فأما المنقول عن عمر في آية الرجم فيعيد من هذه الآية ، على طريق التشدد فيه ، وتوكيد أمره ؛ قال : لولا أن يقال عمر بن الخطاب زاد في كتاب اللّه لأثبت ذلك في المصحف ، وكلامه يدل على أنه ليس بقرآن ، لأنه لو كان من القرآن لأثبته ، ولم يمنعه قول الناس من إثباته في المصحف ؛ كما لم يمنعه قول الناس ، من سائر ما أثبت ، وفعل ؛ والّذي يروون عنه من قوله : كان فيما أنزل اللّه تعالى من قوله : لو أن لابن آدم واديين : واد من فضة ، وواد من ذهب « 1 » لابتغى إليهما ثالثا ، لا يقدح في ذلك ، لأنه لا يمتنع أن يكون منزلا ، وإن لم يكن قرآنا ، وإنما اشتد هذا الأمر في أيام عمر ، لأنه وغيره من الصحابة ، رأى هذا اليسير من الاختلاف والتنازع قد وقع في الصحابة مع قرب العهد فلم يأمنوا إذا بعد العهد أن يكثر الخلاف ، فجمعوا الناس ، على هذا المدوّن في المصحف ، ولم يمنعوا مما عاداه ، مما قد ثبت بالتواتر أنه منزل ، لكنهم رأوا أن ذلك أحفظ للقرآن ، وأشد ضبطا له ، وأقوى في إزالة الاختلاف فيه ؛ وإنما فعلوا ذلك لعظم شأن القرآن ، وأنه معتمد الدين ، فوجدوا ما يعود إلى حفظه وحياطته لازما ، وأن خلاف ذلك مؤدّ إلى الفتنة ، وفساد الدين ، فتشدّدوا في ذلك . ولهذه العلة لم يتشدّدوا في أحاديث الرسول صلى اللّه عليه هذا الضرب من التشدّد ، وإن كانوا قد تشدّدوا أيضا فيه ، ومنعوا من إكثار الرواية في هذا الباب ، لئلا يكثر الغلط ، وليكون الراوي لما يرويه على ثقة ويقين ، على ما روى في هذا الباب ، عن كبار
--> ( 1 ) كذا في « ص » مزيدا بالهامش ص 70 ؛ والّذي في « ط » لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى . . . الخ .